السيد الطباطبائي
106
تفسير الميزان
سبيل المجرمين ) اللام فيه للغاية ، وهو معطوف على مقدر طوى عن ذكره تعظيما وتفخيما لامره وهو شائع في كلامه تعالى ، كقوله : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ) ( آل عمران : 140 ) ، وقوله : ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( الآية : 75 ) . فالمعنى : وكذلك نشرح ونميز المعارف الإلهية بعضها من بعض ونزيل ما يطرء عليها من الابهام لأغراض هامة منها أن تستبين سبيل المجرمين يتجنبها الذين يؤمنون بآياتنا ، وعلى هذا فالمراد بسبيل المجرمين السبيل التي يسلكها المجرمون قبال الآيات الناطقة بتوحيد الله سبحانه والمعارف الحقة التي تتعلق به وهى سبيل الجحود والعناد والاعراض عن الآيات وكفران النعمة . وربما قيل . إن المراد بسبيل المجرمين السبيل التي تسلك في المجرمين ، وهى سنة الله فيهم من لعنهم في الدنيا وإنزال العذاب إليه بالآخرة ، وسوء الحساب وأليم العقاب في الآخرة ، والمعنى الأول أوفق بسياق الآيات المسرودة في السورة . ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده فيه رفع عن الرضا عليه السلام قال : إن الله عز وجل لم يقبض نبينا حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، وقال عز وجل : ما فرطنا في الكتاب من شئ . وفي تفسير القمي حدثني أحمد بن محمد قال حدثني جعفر بن محمد قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) يقول : صم عن الهدى بكم لا يتكلمون بخير ( في الظلمات ) يعنى ظلمات الكفر ( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) وهو رد على قدرية هذه الأمة يحشرهم الله يوم القيامة من ( 1 ) الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون ( ربنا ما كنا
--> ( 1 ) مع ظ .